أهمية الأمن السياحي في الوجهات السياحية العالمية نشر:جريدة الشروق

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 ما من شك أن موضوع الأمن السياحي يعد من أهم المواضيع التي تشغل بال جل الوجهات السياحية في العالم لارتباطه الوثيق مع قطاع أصبح اليوم وبدون منازع من اهم مقومات الدورة الاقتصادية الوطنيةوالعالمية.إن الحديث عن الأمن السياحي يجرنا حتما الى موضوع الأمن القومي والأمن الوطني لان الأمن السياحي هو جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني في جميع مظاهره ومقوماته. غير إنالأمن السياحي له خصوصيات أخرى تتنزل في باب الجزئيات التي تتعلق خاصة بضيوفنا في الوجهاتوالمنتجعات السياحية.ولذلك فانالأمن السياحي يبدأ بالأمن العام في البلاد ومقاومة بعضالآفات كالإرهاب ومقاومة الجريمة والتصدي للانحرافات بشتى أنواعها كالسرقات والبراكاجات واستعمال العنفوالحرائق الغابيةوغيرها منالألفاتالتي تهدد الأمن الوطني كالتوقي من الأوبئة المرضية مثل وباء الأبيولا الذي تفشى في العديد من البلدان الافريقية.فالأمن الوطني إذن مرتبط بالسياسات العامة في البلاد لتوفير أسباب الأمن الغذائيوتوفير الشغل لطالبيه والرعاية الصحيةوالأمن الغذائي. أما الأمن السياحي فلهخصوصيات أخرى كما أنه يكتسي أهمية قصوى في جميع أنحاء العالم وخاصة في الوجهات السياحية باعتبار السياحةعاملا من عوامل التنمية.فهيتوفر% 10من مداخيل بلدان العالم وتشغل بنفس النسبة من اليد العاملة وهي بذلك تساهم في مقاومة الفقر كما تساهم في تغطية نسبة من العجز التجاريللعديد من البلدان ومن بينها تونس. وحسب المنظمة العالمية للسياحة فانمعدل النمو العالمي للسياحة يتراوح بين 4 و6 في المائة ليبلغ عدد السياح سنة 2020 مليار و600 مليون سائح.     وفي تونس فان السياحة تعد من القطاعات الاقتصادية الأكثراعتبارا لما توفره من العملة الصعبة وتقدر مساهمتها في الناتج المحلي الخام بين 12 و13 بالمائة ومع ذلك فهيواجهت العديد من التحديات والتهديدات.إنأسوأمافيهذهالتهديداتوأخطارها هوبلاشكالإرهابالذييمثلوباءدوليًابدونجنسيةوبدونحدود. فالإرهاب حدث ويحدثفيأيمكانمن العالم فيباريسأو فيمدريدفي أمريكا أو في الدارالبيضاءأوفي تونس أو في تركيا.  غير أن ماحدث ارهاب في الولايات المتحدة أو في مدريد أو فيباريس فليس له نفس الوقع إذا ما حدث في تونس أو المغرب أو مصر. فمنذ 1987 شهدت العديد من بلدان العالمسلسلةمن الأحداث الإرهابية وتلاحقت الأزمات الداخلية والخارجية نتج عنها ضرب القطاع السياحي وتضررت منها بصفة خاصة بلدان جنوب المتوسط.فرغم أن أحداث سبتمبر 2001 مثلا تمت بالولايات المتحدة الأمريكية أي على بعد الاف الكيلومترات من توتس الا أنها أثرت سلبا على السياحة في توتس اذ تقلص عدد السياح الأوربيين ب 19 بالمائة.  أما بعد 14 يناير 2011 وما تلاه من عمليات ارهابية سنة 2015 بمدينة سوسة وتونس ومتحف باردو فقد تقلص عدد السياح بأكثر من 2 مليونين سائح. ومن ناحية أخرى فإن الحديثعنالإرهاب،يجرني إلىالقول أنالحكوماتالتي تنصح أو تلزم مواطنيها بعدم زيارة الوجهات السياحية التي تحدث فيها عملية إرهابية فهي في الواقع تلتقي عن غير قصد مع أهداف الإرهابيين. ومن الغريب فان في حالة حدوث عملية إرهابية في بلد أوروبي فان الوضع يختلف إذا ما حدث ذلك في بلد عريي أو افريقي فلا نسمع أبدا بتحذيرات أو منع من السفر أو أشياء أخرى من هذا القبيل. من ناحية أخرى فأن تطبيق التدابير الأمنية في مناطق سياحية ليست من السهولة بمكان لأنهايمكن أن تتناقض مع حرية السائحفي التنقل وتعود بالسائح الىمخاوفهاليومية.ولذلك يجب أن تكون التدابير الأمنية خفية كلما أمكن ذلك و بعيدة عن الاستعراضات المفرطة. ومن البديهي أن رغم ما تقوم به السلطات من متابعة الوضع الأمني العام والعمليات الاستباقية والتعامل معأي تهديد محتمل وأخذ التدابير الرامية إلى التعامل مع حالات أمنية خطيرة فان ذلك لا ينفي مسؤولية أصحاب المهنة السياحية من أصحاب الفنادق ووكالات أسفار وكل العاملين في القطاع السياحي من مسؤولياتهم لضمان الأمن الداخلي في مؤسساتهم وفي وسائل تنقلات ضيوفهم والتثبت من سلامة معداتهم. وهنا وجب التعاون بين السلطة والعاملين في القطاع السياحي لاستعمال التقنيات الحديثة للمراقبة بالكاميرات والمعدات التقنية للتفتيش. وقد ذهبت بعض الدول إلىاقرار تشجيعات مالية وضريبية لأهل المهنة لاقتناءواستعمال أحدث التقنياتوالاليات والمعدات الحديثة لتأمين مؤسساتهم.                                        ففي فرنسا مثلا التي تعد من أكبر الوجهات السياحية في العالم ويعتبر قطاعالسياحة فيهاأحدأعمدةاقتصادالبلاد. نتيجةلذلك،تعملالحكومةالفرنسيةعلىسلامةالسياحعلىأراضيها فوضعت تدابير أمنية لتعزيز الأمن السياحي خاصة بعد أن كانت في عديد المرات مسرحا لأبشع العمليات الإرهابيةومنبينهذهالتدابير،وضعتالحكومةالفرنسية مخططا لتعزيزالدورياتالأمنية فيالقطاراتالعابرةللحدودونشرقواتالشرطةوالدرك،علىكاملالأراضي الفرنسية. بالإضافةإلىذلك،تخضعالمواقعالتي يزورها السياح الى مراقبة رقمية لصيقة.وخلاصة القول فان الأمن السياحي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي يتطلب من الجميع سلطات ومهنيين يقظة مستمرة .    

Évaluer cet élément
(0 Votes)