Suivez-nous:

A la une

عبد اللطيف الفراتي : بعد احتمالات المواجهة المصرية التركية نار حامية تتهدد المنطقة العربية

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

بعد التطورات الأخيرة والتهديدات التركية / المصرية المتبادلة ، والدعم التركي للميليشيات الاسلاموية التي تسيطر على طرابلس والتي يرأسها رغم أنفه السراج، وما حصل في مدينة غريان ليس فقط من " تحرير" المدينة ، وما صاحب ذلك من تقتيل للأسرى والمجروحين في مستشفى المدينة من أنصار حفتر، وتهديد الجيش الوطني الليبي باستهداف المصالح التركية والنقل الجوي والبحري التركي الداعم للميليشيات الإسلاموية ، والتي بلغ خطرها منذ سنوات بلادنا لما تؤويه العاصمة الليبية من إرهابيين، نالوا من سلامة بلادنا وآخرهم ذلك الهجوم على بنقردان، بغرض احتلالها ، وإعلان دولة الخلافة منها، دخلت مصر على الخط مهددة تركيا بحرا وجوا إذا نفذت الآستانة عفوا أنقرة تهديداتها ، في ليبيا وواصلت دعم الميليشيات سلاحا ومسستشارين ، فيما وقف جيش حفتر دون قلب العاصمة طرابلس ، عاجزا عن اقتحامها منذ 4 أفريل الماضي.

وإذا كانت دول عربية بعينها تدعم جيش حفتر ، فإن نظام أردوغان الاسلاموي الذي يحلم بعودة الخلافة ، التي انقضى عهدها منذ قرن على يدي كمال أتاتورك، بقيادة " الخليفة " أردوغان متوسلا لذلك بما يتحكم فيه من ميليشيات أو ما يظن أنه يتحكم ، وبعد أن كانت ليبيا آخر ممتلكات الخلافة العثمانية ، إثر الغزو الايطالي ، وبعد تحرر الممالك الأوروبية التي كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية، ثم التفريط في الجزائر وتونس ، وبعد ذلك الطرد من منطقة الشرق الأوسط العربية التي ضجت من الاستعمار التركي – العثماني .

غير أن تركيا أردوغان ـ التي كان وزير خارجيتها السابق أحمد أوغلو في أول عهد أردوغان يدعو إلى تركيا بلا عدو ولا عدو واحد ، أخذت تركيا تفكر في التعاظم ، واستعادة امبراطورية ولى عهدها تحت سنجق "الإسلام " ، ولذلك وبعد الفشل الذريع في السيطرة على سوريا عبر داعش والقاعدة والنصرة ، و السيطرة على العراق عبر مدخل الأكراد ، والعداء المستحكم إزاءهم ، اتجهت غربا عبر ما اعتبرته الخاصرة اللينة   في العالم العربي أي تونس وخاصة ليبيا ، وإذ فشلت في تونس أو هكذا يعتقد التونسيون ، فإنها وجدت الفرصة مواتية في ليبيا ، حيث أسهمت في الانقلاب على نتائج صندوق الاقتراع سنة 1914 ، فقدمت العون للميليشيات المختلفة للسيطرة على العاصمة الليبية فيما ، نقل البرلمان الليبي المنتخب نفسه إلى المنطقة الشرقية ، التي طهرها من الميليشيات والارهاب ، عازما على تطهير العاصمة نفسها.

ورغم كل ما يقال ، فلا ينبغي أن ننسى أن الارهاب والسلاح الارهابي جاءنا في تونس من ليبيا ، وأن البلاد استقبلت في 2012/2013 قيادات إرهابية معروفة في مقدمتها عبد الحكيم بالحاج الذي دأب على لقاء قيادات نهضاوية في إسطنبول ، كما إن " أبو عياض " المهرب من تونس من قبل قيادة حكومة الترويكا ، والذي لا ينوي خيرا لا لتونس ولا لديمقراطيتها التي يراها كفرا ، والذي كان وراء عملية بنقردان ، والذي يشاع دون أي تأكيد أنه قتل خلال غارة جوية ، قد أقام طويلا في ليبيا تحديا للبلاد ، وحكوماتها المتعاقبة.

كما لا ينبغي أن ننسى أن تركيا كانت وما تزال أكبر سند للميليشيات الاسلاموية ، وهي التي تقدم لها المدد من السلاح الخفيف والثقيل ، توسلا لمزيد سيطرتها على البلاد ، واحتمالا التمدد إلى بلادنا ، بتأييد للأسف من البعض منا وفي مركز القرار.

غير أن ما يجري اليوم يتهدد بكل الأخطار المنطقة كلها ، ويمكن أن يتمدد الحريق من ليبيا إلى جوارها ، وتركيا بدأت التدخل في الشأن الليبي من زمان ولكن بصفة مفضوحة اليوم ، كما إن جزء من العالم العربي اختار الصف الذي يقف فيه ، في محاولة للقضاء على الارهاب الذي يتهدده والذي يبدو أن مصدره الأساسي الخاصرة الرخوة في طرابلس ، فيما البقية مثل تونس والجزائر في موقف المتفرج، بينما إذا اشتعل لهيب حارق في مواجهة مصرية تركية محتملة ،بعد أن اختار كل منهما صفه بصراحة وبدون مواربة.

فالاحتكاك اليوم وارد بين أكبر قوتين في الشرق الأوسط كله ، أي مصر وتركيا ، والشرارة في هذه الأحوال لن تتوقف عند الدولتين الديكتاتوريتين ، الدولة التركية التي يحكمها بالحديد والنار أردوغان بخمسين ألف سجين بدون محاكمة و150 ألف مطرود من العمل ، ونظام السيسي الدموي الحاكم الفرد في مصر، الذي لا يتأخر عن القتل والسجن وإبقاء مساجينه هو الآخر دون أحكام قضائية.

وإذ تقول تركيا إن 6 من أبنائها بين أيدي قوات حفتر ، وأنها تهدد بالويل والثبور إن لم يقع إطلاق سراحهم ، فإن حكومة الشرق الليبي تهدد باستهداف لا الطائرات التركية بدون طيار ، ولكن أيضا الطيران المدني التركي الذي تتهمه باستقدام الارهابيين والمستشارين العسكريين الأتراك ، وكذلك الملاحة البحرية التركية المتهمة بنقل السلاح الخفيف والثقيل إلى مصراتة بعد أن أصبح ميناء طرابلس "غير آمن" .

وإذ يبدو أن مصر المجاورة وترسانتها الضخمة ، تمتلك قوة رادعة كبيرة فإنه ليس للمرء أن يقلل من القوة التي يمكن لتركيا تعبئتها ، والتي يمكن أن تصل إلى أي مكان عدا أن لها مرافئ في الغرب الليبي في يد الميليشيات وفي غياب الدولة الليبية ، يمكنها اعتمادها كقواعد صلبة .

غير أن هذه الاحتمالات الخطيرة لمواجهات تبقى واردة ، يمكن أن تخف بعض الشيء ، وإن كانت احتمالات التدخل المصري المفضوح مع حفتر ستصبح أكثر احتمالا ، مع إمكانية التدخل المباشر أرضا .

كل الاحتمالات واردة ، ومنها وليس مستبعدا أن تشتعل المنطقة ، وأن تشهد تونس والجزائر بأقل حدة زحفا إرهابيا للذين لم تسعفهم الطائرات التركية بالتراجع نحو إسطنبول ، ولعل للمرء أن يذكر هنا ، الحرب المصرية التركية في القرن التاسع عشر ، تحت حكم الخديوي المصري محمد علي ، والتي قادها ابنه إبراهيم وانتصر فيها، وحقق استقلال مصر عن الخلافة العثمانية.

Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

Évaluer cet élément
(0 Votes)

Notre page officielle

 

Contactez-nous:

Tel : +216 98415700

Addresse : Zone Industrielle Charguia 1 Tunis

Email : contact@carthagonews.com

Tous droits réservés pour Carthago News 2016 © .

Édité par STEAG (Société Tunisienne d’édition et d'art graphique)

Restez Connecté Avec Nous

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn