غادل كعنيش:كشفت نتيجة مقابلات فريقنا الوطنى بكأس العالم مدى هشاشة تفكير غالبية النخبة الوطنية

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

كشفت نتيجة مقابلات فريقنا الوطنى بكأس العالم مدى هشاشة تفكير غالبية النخبة الوطنية

هذه الهشاشة تتمثل فى اننا كنّا ننتظر معجزات من السماء لنحقق الفوز على فرق منافسة، تعمل منذ عقود على تحسين رصيدها واتقان اصول هذه اللعبة مقابل ارتجال وفوضى وتناحر ساد هذا القطاع ببلادنا منذ مدة طويلة

علينا ان نقر اننا تراجعنا على كل المستويات ، ولا يمكن بالعقلية التى استبدت بِنَا ان نطور اوضاعنا بالمرة، فهنالك انشطار غير مقبول داخل المجتمع التونسي الذى اصبح يدخل الدين والسياسة فى كل شىء،

علينا ان نتخلص من عقدنا السخيفة ، فالدين ليس مسؤولا عن ما لحق بِنَا من تردى فهنالك من يرى انه باسم الحداثة علينا ان نتنكر لموروثنا الروحى والحضارى وهذا خطا جسيم

مشكلتنا جميعا اننا نريد ان نطور اوضاعنا بدون جهد ،وبدون عناء وأصبح كل منا يريد ان يحاكى غيره لان مظاهر الثراء خرجت للشارع بشكل استفزازا ى منذ عقودلتبرز بالشارع وبالمدرسة وباماكن العمل وزادت التلفزات فى نشرها ،كل فرد منا يريد ان يطور وضعه بدون تضحيات وعندما يعجز عن ذلك يصاب بالاحباط

نعم الاحباط تسرب لأغلب الطبقات وخاصة الفقيرة والمتوسطة ،فقدت المدرسة دورها كمصعد اجتماعى ، بل بات الجميع يبحثون على طريقة سريعة لتحسين الوضع ولكن لم يعد ذلك يتاتى بالوسائل العادية، بل برزت سلوكيات جديدة بعيدة عن الأخلاق قوامها الغش والتحايل الذى تسرب لاغلب القطاعات ، هذه السلوكيات اضرت بكل موروثنا الاخلاقى وبتنا شعب نعيش فى غالبيتنا وخاصة الاجيال الجديدةبدون قيم، وفى حين كان على نخبنا ان تؤسس لثورة اخلاقية وثقافية بات البعض منا يطرح قضايا خلافية لاتفيد مطلقا فى الوضع الحالى

للخروج من هذالوضع علينا ان نعيد النظر فى كل المنظومات السابقة، سواء التربوية او الثقافية او الاقتصادية اوالاجتماعية اوالقانونية والصحية، كمراجعة جذرية لمنوال التنمية الذى لم يعد صالحا لتوفير الحد الأدنى من مشاعر الامل خاصة بالمناطق الداخلية

فى كلمة دب الياس وعدم الثقة فى المستقبل لدى كل افراد المجتمع

نحتاج لتجاوز هذه الوضعية الخطيرة لمعالجة جذرية لكل هذه المنظومات فاذا بقينا على هذه الحالة فسوف لن نحقق شيىا ، بل سيزداد وضعنا تعكرا، وعلى كل واحد منا ان يمسك على شيطنة الطرف الاخر فهنالك فرق بين حرية الراى والتسيب، كما علينا ان نتخلى عن التشكيك فى موسسات الدولة وضربها فى كل مناسبة ،هناك فرق بين النقد والتخوين بتسريب الإشاعات الهدامة التى ستؤدى ألى انهيار كل المؤسسات لا قدر الله

اصبحت اومن وللاسف الشديد اننا مازلنا غير ناضجين للحياة الديمقراطية، لان الديمقراطية ليست تسيبا وفوضى بل هى مسووليةً واحترام لبعضنا البعض ، وبدون هذا الاحترام يتحول الخلاف فى الراى الى صدام قد يؤدى الى استفحال العنف نتيجة للتعصب الاعمى

على كل واحد منا ان يراجع موقفه ، ويتصالح مع نفسه ، ويغير من سلوكياته ، ويغرس قيم البذل والعطاء فى نفسه وفى محيطه 
ان تحسين اوضاعنا لايمكن ان ياتى الابقيادة تلتف حولها كل طبقات المجتمع وسط تضامن وطنى يقوم فوق الأحزاب وعند ذلك نشمر على سواعد الجد ونتوكل على الله

ا ن الله يعطى نصره لمن يعمل ويتوكل عليه وهو فى اخر المطاف ليس حدادا يصنع السيوف كما قال نزار القبانى

صحيح ان الله يقول فى كتابه العزيز وان ينصركم الله فلاغالب لكم ، ولكن الله ينصر المجتهدين المثابرين ،وليس المتناحرين المتصادمين

Évaluer cet élément
(0 Votes)