Suivez-nous:

A la une

سمير عبدالله : رجّة ألمانيا هل ستحدث الصّدمة الايجابيّة المنتظرة ؟

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

نتائج الانتخابات الجزئية بألمانيا كان لها مفعول الرجّة ان لم أقل الزّلزال ضربت ارتداداته مجمل الطّبقة السياسيّة..انتخابات مثّلت الباروماتر السياسي الحقيقي هذه المرّة للّحظة السياسيّة التي تعيشها تونس الآن ..

المشهد السياسي في البلاد أصبح بالتّأكيد مختلفا تماما عن المشهد الذي كان سائدا في انتخابات أكتوبر 2014..هزيمة انتخابات ألمانيا هيّ هزيمة لمجمل الأحزاب بل المنظومة السياسيّة التقليديّة ..حقيقة يؤكّدها العزوف الخطير عن المشاركة في الانتخابات ..5بالمائة فقط صوّتوا ..وهذا هوّ الرّقم الأهمّ في نتيجة الانتخابات..نسبة غير مسبوقة..لا في تونس فقط بل نادرا ما سجّلتها انتخابات في العالم ..وهذا يترجم ثقة منهارة في مجمل الطّبقة السياسيّة ..ويأس من التغيير بواسطة صندوق الاقتراع..وهذا العزوف لم يكن مفاجئا في الحقيقة بل أكّدته مجمل استفتاءات الرّأي ..

الأحزاب صورتها سلبيّة وسلبيّة جدّا لدى الرّأي العام ..هوّ يرى فيها مجرّد دكاكين .." باتيندات" همّها الوحيد اللّهث وراء المناصب والمنافع ..أحزاب بدون برامج..بدون بدائل..في قطيعة مع الواقع وهموم النّاس ..

في الأثناء المواطن والجهات داخل البلاد يخوضون معركة الوجود..معركة لقمة العيش في ظلّ أزمة اقتصاديّة واجتماعيّة خانقة عناوينها انهيار المقدرة الشرائية وغلاء المعيشة وانتشار الفقر والبطالة والحرمان والتهميش والاجرام ..

ردود الفعل المكثّفة داخل أجزاء واسعة من المجتمع المدني والتي عكستها التعاليق على شبكات التواصل الاجتماعي توحي بذلك..النّخب لم تصدّق أنّ مترشّحا من خارج السيستام نجح بفضل حملة شعبويّة على الفايسبوك في الحصول على مقعد بمجلس نوّاب الشعب .. ب 265صوت.. وهزم الحزب الحاكم الذي أوهمتنا استفتاء الرّأي أنّه الحزب الأوّل في البلاد والذي سيفوز بالضربة القاضية في كل الاستحقاقات الانتخابية القادمة..

كتبت يوم أمس في الصباح تدوينة قلت فيها : " النّداء بقيت له ورقة أخيرة في الربع ساعة الأخير : فك الارتباط مع التوافق المنافق..والرّجوع الى مشروعه الأصلي "..تدوينة تفاعل وتجاوب معها عدد كبير من الأصدقاء ..تفاعلات تترجم عن أمل لا زال قائما رغم بعض الشكوك..في أن يصوّب النّداء المسار ويعود الى ثوابته كحامل للمشروع الوطني العصري ..والذي التفّ حوله التونسيون في اكتوبر 2014 في لحظة تاريخية فارقة ..

النّداء يبدو أنّه فهم الرّسالة هذه المرّة وأصدر في المساء بيانا أهمّ ما فيه :"تعلن حركة نداء تونس انها ستقوم بالمراجعات الشجاعة والضرورية في علاقتها مع بعض الأطراف السياسية وتفوض لاجتماع هياكلها المزمع عقده يومي 23 و24 ديسمبر الجاري اتخاذ القرارات المناسبة في الغرض"..والجميع أدرك أنّ المقصود ب " المراجعات الشجاعة والضروريّة" هيّ فك ارتباطه مع حزب النهضة ..

الأحداث المتعاقبة أكّدت أنّ ذلك الارتباط الذي وصل حدّ الانصهار ( تذكّروا البيان الشهير الموقّع من الحزبين الذي تحدّث عن هيئة تنسيقية عليا مشتركة بين الحركتين)أضرّ بالنّداء..أفقده قواعده العريضة..وضرب مصداقيته لدى قاعدته الانتخابيّة..وضرب بالخصوص هويّته السياسيّة ..بل أكثر من ذلك ظلّ صامتا أمام موجة "أسلمة البلاد" وتغيير نمط عيشها ومكاسبها الحداثيّة ( الدعوات الى الرجوع الى نظام الأوقاف..التخلّي عن مجانيّة التعليم..موقفه من قضايا عديدة تهمّ الحقوق والحريات ) ثمّ وفي مجلس النوّاب فانّه انتفض ضدّ " التوافق" عند عرض مشروع قانون المصالحة والبند الشهير في قانون الماليّة المتعلّق بالأداءات الموظّفة على المنتوجات التركيّة ..

الرّئيس الباجي قايد السبسي في تصريحاته الأخيرة بدءا بحديثه الى جريدة الصحافة الى حديثه لقناة فرانس 24 نبّه الى حقيقة لخّصها في كلمة شهيرة : " لقد أخطأنا التقييم" ..في علاقة بالتحالف مع النهضة ورأى أنّها ورغم بعض " المراجعات " لم تتحوّل بعد الى حزب سياسي مدني ..
لكن يبدو أنّ رسالة الرّئيس المؤسّس لم تصل وقتها لقيادة النّداء ..والدّرس الألماني أكّد تلك القراءة الاستشرافيّة للنّداء
بيان النّداء ليوم أمس أعتبره خطوة على الطّريق الصّحيح ..وهو مدعوّ الى المبادرة بمراجعات حقيقيّة ونقد ذاتي صريح وشجاع.. وهو مطالب باعادة الرّوح الأصليّة لجسد النّداء ..وتلك هيّ في رأيي الطّريق الوحيدة لخوض معركة كسب الثقة ..بل استرجاع الثقة حول بديل وطني عصري طموح يرجع الأمل للتونسيين ويجنّد كل القوى والطّاقات حوله..وللحديث بقيّة.

 

سمير عبدالله

Évaluer cet élément
(0 Votes)

Notre page officielle

 

Contactez-nous:

Tel : +216 98415700

Addresse : Zone Industrielle Charguia 1 Tunis

Email : contact@carthagonews.com

Tous droits réservés pour Carthago News 2016 © .

Édité par STEAG (Société Tunisienne d’édition et d'art graphique)

Restez Connecté Avec Nous

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn