Suivez-nous:

A la une

أكرم الزريبي : المشرّع التونسي لم يكن يمنع زواج التونسية المسلمة بغير مسلم

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

لا يذهبن في أذهانكم ان المشرّع التونسي كان يمنع زواج التونسية المسلمة بغير مسلم!!! هل يوجد نص قانوني يمنع ذلك الزواج؟
مجلة الأحوال الشخصية من أولها الى اخرها لم تورد اي فصل يشترط ان يكون الزوج مسلما لابرام عقد الزواج مع التونسية المسلمة.
لذلك نتحدث الْيَوْمَ عن إصدار منشور من وزير العدل، فلو كان يوجد نص قانوني في المجلة لوجب إصدار تشريع جديد يلغي التشريع السابق.
ما حدث في السابق أنّ الانتقادات التي لاقتها مجلة الأحوال الشخصية عند صدورها تركزت حول منع تعدد الزوجات واشتراط الطلاق امام القاضي وهي إصلاحات رائدة عارضها بعض التونسيين بسبب تشبث بنمط محدد من التفسير الفقهي لاحكام الاسلام، ليس المجال هنا للتعليق عليها، ولكن لم يركزوا على ان الفصل 14 من مجلة الأحوال الشخصية الذي ضبط موانع الزواج الدائمة والمؤقتة لم يدرج ضمنها اسلام الزوج، وقد جاء فيه ما يلي:
موانع الزواج قسمان: موانع مؤبدة ومؤقتة.
- المؤبدة :القرابة أو المصاهرة أو الرضاع أو التطليق ثلاثا.
- والمؤقتة: تعليق حق الغير بزواج أو بِعِدّة.
اذن من الواضح ان المشرع لم يشرط اسلام الزوج لصحة الزواج.
المثير أنّ اشتراط اسلام الزوج جاء في منشور غير قانوني (من حيث الشكل) وتواصل العمل به وسط رضاء التونسيين وسكوتهم، الى ان أثير الامر أمام القضاء ووصل أمام محكمة التعقيب التي أصدرت قرارا تعقيبا مدنيّا عدد26855 بتاريخ 29 جوان 1999 منشورا بمجلة القضاء والتشريع عدد10 لسنة 2002 صفحة 12 جاء في مبدئه ما يلي:
"عرّف الفصل 14من مجلة الأحوال الشخصية الموانع الشرعية للزواج بأنها مؤبّدة ومؤقتة ولا وجود لزواج المسلمة بغير المسلم ضمن موانع الزواج”.
اشتراط شهادة من المفتي في اسلام الراغب في الزواج من تونسية مسلمة كان تلبية لقناعة عقائدية لدى العائلات التونسية المسلمة أكثر منه اجراء قانونيا، وان اتخذ لاحقا شكل منشور اداري لا يرتقي الى درجة النص التشريعي ولا يمكنه تعديل مضمون الفصل 14 من مجلة الأحوال الشخصية او اضافة موانع اخرى زيادة عن التي حددها حصريا ذلك الفصل، لذلك اعتبرته منشورا غير قانوني.
ان اشتراط اسلام الزوج مسالة لا يمكن تنظيمها بنص قانوني، لانها تهم القناعة الفكرية للشخص وما يُؤْمِن به صراحة وهو أمر يستحيل على اي مؤسسة قانونية بشرية ادراكه او التثبت منه.
ما هي الحجة في ثبوت اسلام شخص وقف بضع دقائق امام المفتي ونطق بالشهادتين؟ وهو يطلب شهادة في ذلك كي يتمم إبرام عقد زواج مع حبيبته؟
ثمٌ ما الضمان في أنّ الشاب التونسي الأصل ذَا الاسم العربي التونسي هو فعلا مسلم وليس مرتدا عن الاسلام او كافرا او مشركا او ملحدا؟
هذا دون خوض في المسألة الدينية الاسلامية وهل فعلا حَرَّم الله على المسلمة الزواج بغير مسلم، يستوي في ذلك الكتابي والمشرك بينما أجاز للمسلم التزوج من كتابية وَحَرَّم عليه الزواج من المشركة فقط.؟ وفي ظل مجلة الأحوال الشخصية المطبقة منذ 1957 فما الدليل أن ملايين الرجال التونسيين الذين تزوجوا من اروبيات وأمريكيات وآسياويات كانت زوجاتهم كتابيات ولسن مشركات؟ لو سلمنا طبعا بجواز تزوج المسلم من الكتابية مقابل تحريم زواجه من المشركة.
وصفوة القول أنّ عقيدة الزوج او الزوجة مسألة لا يمكن ان يدركها ضابط الحالة المدنية الموكول له إبرام عقد الزواج او القاضي المخول له إصدار حكم الطلاق او فساد الزواج، وكلّ محاولة لاستحداث وثيقة "إيمانية" هو اقرب للهزل والخداع منه الى حقيقة الإيمان.

الأستاذ أكرم الزريبي

Évaluer cet élément
(0 Votes)

Notre page officielle

 

Contactez-nous:

Tel : +216 98415700

Addresse : Zone Industrielle Charguia 1 Tunis

Email : contact@carthagonews.com

Tous droits réservés pour Carthago News 2016 © .

Édité par STEAG (Société Tunisienne d’édition et d'art graphique)

Restez Connecté Avec Nous

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn