Suivez-nous:

A la une

الصادق شعبان : الفصل 7 في السلطة و تنوّع مصادرها

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

تعرّف السلطة عادة على انّها " القدرة على تغيير سلوك شخص ، برضاه او بدون رضاه " .

و اختلفت النظرة الى السلطة . بعضهم يراها شيء يملك و ينقل ، و البعض الاخر يراها علاقة تاُثير ، بين شخص يريد ممارسة السلطة و اخر يقبلها ، و هي النظرة الشائعة .

و تتّجه التحاليل الان الى سلوك مسلك اخر ، و هو البحث في مصادر السلطة .

و يمكن اعتماد تشخيص " غالبرايث " J K Galbraith ( An Anatomy of Power لمصادر السلطة - و هو ابسط و ادقّ تشخيص :

- السلطة المتاّتية من المؤسّسة ، اُي التاُثير الذى يمتلكه الفرد بحكم مكانته في المؤسّسة ، بمقتضى التقاليد - كرئيس القبيلة ، او بمقتضى القانون - كرئيس الجمهورية و المشرف الاداري . و خصوصية السلطة المؤسّساتية هو امكانية اللجوء الى القوّة المنظمة في حال الرفض .

- السلطة المتاُتية من الثروة ، كالمال و الملكية ، و هي ادوات هاهّة للتاُثير ، في السابق و اليوم ، ويمكن ان نضيف اليها امتلاك وسائط الاعلام ،

- السلطة المتاُتّية من الشخصية ، كالكاريزما او التاُثير المعنوي ، و الدين ، و الايديولوجيا ، و العلم ، و الخبرة ، و الشهرة ، غيرها . و تستند هذه السلطة الى الاقناع la persuation . 
و في المجتمعات المتطوّرة ، تتوزّع مصادر السلطة بين الناس ، مما يمكّن من ممارسة الديمقراطية في طورها الاعلى ، و هو ما سمّاه " داهل " R Dahl " البوليارشي ، la polyarchie ، اي مشاركة الاغلبية العظمى للناس في القرارات السياسية بحكم مواقعها المؤسساتية او بحكم ثرواتها او بحكم خصالها الشخصية . امّا في المجتمعات الاُقلّ تطوّرا ، و في الانظمة الكليانية ، فانّ مصادر السلطة تتمركز بين ايدي شخص او مجموعة قليلة من الاشخاص - الاوليغارشية l'oligarchie ، و لا تخضع القرارات الٌا لتاُثير حلقة ضيّقة متشابكة المصالح .

و تنامت في العقدين الاخيرين نظرية السلطة الناعمة . و هي التي كانت وراء الثورات الحديثة 
في شرق اوروبا و في العالم العربي .

لقد جدّد " جين شارب" Gene Sharp - استاذ علم السياسة في امريكا ، نظريات قديمة طبّقها " المهاتما غاندي" في مقاومته للاستعمار الانقليزي للهند ، كما اخذ عنه " مارتن لوثر كينغ " M L King لفرض مساواة السود في امريكا ، و اخرون في بقاع اخرى من العالم . و لهذه النظريات اصول دينية شرقية ، تعود الى " كنفيسيوس " Conficius .

وفي نظر " شارب " ، لم يعد من الممكن الاطاحة بدكتاتوريات كبرى تستاُثر بكل السلطات القسرية للدولة ، و اطاحتها بانقلابات من الداخل لا يغيّر الوضع ، و انّما يعوّض دكتاتورية باخرى .

لكن هناك قوّة خفيّة في المجتمع يمكن لها الاطاحة بالدكتاتورية مهما عظمت ، و هي قوّة الرفض . فقوّة الدكتاتوريين تكمن في قبول الناس لها ، و اذا رفض الناس هذه الدكتاتورية ، لن يقدر الدكتاتوريون على ممارسة ايّة سلطة . غير ان الرفض الخشن مكلف و غير ممكن . و الاقوى منه و الانجع هو الرفض الناعم . و وضع " شارب " قائمة باساليب الرفض الناعم ، و ضبط له استراتيجيات .

كان لكتابه " سياسات العمل غير العنيف " The Politics of Nonviolent Action ,1973 تاُثير كبيرعلى الثورات " الالوان " الناعمة ضدّ الشيوعية ، ثم تمّ ضبط اساليب العمل في اطار " مؤسسة البار انشتاين " Albert Einstein Foundation ، و ترجمت الاعمال الى اغلب لغات العالم ، و حوصلت في كتاب لاحق " من الدكتاتورية الى الديمقراطية : الاطار النظري للتحرٌر " From Dictatorship to Democraty :A Conceptual Framework for Liberation , 1993

بيٌنت هذه النظريات انّ السلطة عند الشعب و لا عند احد غيره . و اذا اراد ممارستها ، يمكنه ذلك . و اذا لم يمكنه ممارستها بالقوّة ، فانّه بامكانه ممارستها بدون قوّة ، بعدم الاذعان للسلطة ، و التمرّد الهادئ .

اردت التاُكيد على هذا النظرة للسلطة ، لاني اعتقد ان المستقبل لها . الشعوب التي ما زالت ترزخ تحت الظلم قادرة على رفع الظلم عنها . لا احد يخرجها من سجنها اذا لم تكسر هي القيود .

Évaluer cet élément
(0 Votes)

Notre page officielle

 

Contactez-nous:

Tel : +216 98415700

Addresse : Zone Industrielle Charguia 1 Tunis

Email : contact@carthagonews.com

Tous droits réservés pour Carthago News 2016 © .

Édité par STEAG (Société Tunisienne d’édition et d'art graphique)

Restez Connecté Avec Nous

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn