Suivez-nous:

A la une

الصادق شعبان :الفصل 3 : في تزايد الاهتمام بالشاُن العام و توسّع المجال السياسي

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

- الحلقة الاكثر اهتماما بالسياسة ، و هي "حلقة السلطة " ، و تجمع اؤلائك الذين يملكون السلطة القانونية و يجلسون في مناصب الدولة و المؤسسات الرسمية الاخرى ،

الحاقة التي تلي في الاهتمام ، وهي " حلقة المعارضة " ، و تجمع كلٌ من يريد افتكاك السلطة القانونية  عن طريق الانتخاب او غيره ، خاصة نشطاء الاحزاب السياسية 
 الحلقة الثالثة هي " حلقة المجتمع المدني " ، و تجمع كلّ المؤسسات التي لا تريد افتكاك السلطة القانونية و انّما تعمل على التاُثير فيها لخدمة قطاعاتها و للصالح العام ، و هي الجمعيات و اللوبيات ، 
 الحلقة الرابعة و الاخيرة ، هي " حلقة غير المهتمّين بالسياسة " ، اي كلّ من ليس في الدولة و لا في المعارضة او في مؤسسات المجتمع المدني ، و على الرّغم من عدم اهتمام هؤلاء بالسياسة ، فانّ السياسة تهتمّ بهم . هم مثلا جمهور غير المشاركين في الانتخاب . فمن فضّل ان يبقى في فراشه يوم الانتخاب يكون قد قام بعمل سياسي دون ان ينوي ذلك ، اذ لعدم مشاركته في التصويت تاُثير سياسي و تفسير .

[ شكل حلقات السياسة ]

كلّ هذه الحلقات الاربع تدخل في الشاُن السياسي ، بحيث لا يكاد يكون شيئا خارج السياسة .
و نلاحظ في العقود الاخيرة تزايدا في الاهتمام بالشّاُن العام .
و لذلك اسباب عدّة . منها انتشار تعلّم الناس ، و تحسّن مستوى العيش بما يمكّن من التحرّر من ضغوط الحياة الشخصية و ممارسة الحياة العامّة ، و ازدياد الهجرة و تنقّل الناس لغرض العلم او العمل او السياحة ، و انتشار ادوات الاتصال بشكل منقطع النظير مع تطوّر ادائها و تناقص كلفتها .
فبالاضافة الى شؤون مدينته و دولته ، اصبح الانسان مجرورا للاهتمام بشؤون دول اخرى و بقضايا العالم . بفعل الفضائيات التي تمطر الناس اخبارا و اثارة ، و من خلال مايتيحه الانترنيت و الفايسبوك و اليوتوب ، و كذلك الهاتف الجوّال ، من ترابط و تراسلات ، و اشاعة اخبار و صور ، وارسال تعليقات و نداءات . 
كما ان التحرٌر الاقتصادي ، و فتح الحدود امام المبادلات ، زدا في اهتمام الناس بالسياسة . منذ نهاية الثمانينات من القرن العشرين ، لم تعد الحدود مغلقة ، و لا الدول قادرة على فرض نمط الحكم ولا اقتصاد الدولة . اصبح المناخ السياسي التحرّري هو محرّك الاقتصاد ، و لا نموّ دون جاذبية للاستثمارات و تطوٌر للمبادلات و الصادرات . لذلك انصب الجهد على تحسين مناخ الحرّيات ، و تحقيق الشفافية ، و تطوير القضاء ، و قامت مؤسسات عديدة لقياس مناخ الاستثمار ، و سهولة الاعمال . 
لم تكن السياسة في ايّ وقت منفصلة عن الاقتصادي او عن الاجتماعي . بل ان الدولة كانت في وقت ما - في الانظمة الكليانية الاشتراكية و غيرها ، تمارس كلّ الانشطة . 
لكن الترابط زاد اليوم في اعتقادنا . اذ في السابق كان الفرد اكثر اذعانا لعمل الدولة ، و ينتفع من خدماتها السيادية و الاقتصادية و الاجتماعية دون اهتمام فعلي او مشاركة . فهي التي تقرّر ، و هي التي تنفّذ ، وهو منتفع لا غير . امٌا اليوم ، مع تخلّي الدولة عن العمل الاقتصادي و الاجتماعي ، يزداد اهتمام الفرد بالسياسة - و هذا من المفارقات ، و يحرص على ان يكون المناخ السياسي العام سليما ، حتّى يقدر على القيام باقتصاد جيّد و يوفّر لنفسه و للاخرين خدمات اجتماعية طيّبة .
فالسياسة اصبحت في قلب الحراك التنموي . و اغلب الناس يتابعون ما يصدر من تشريعات و تتخذ من مبادرات ، و يتطلّعون الى ما يحصل على الصعيد الولي . و يهتمّون بالانتخابات ، و ببرامج المرشحين  و بميزانية الدولة و اوجه الانفاق العمومي ، و ما يتمّ ابرامه من اتفاقات او الحصول عليه من قروض ، و ما يجلب من استثمارات او ما يفتح من فرص للتشغيل و للتصدير كما ان الازمات الخارجية و الحروب تدرس من حيث انعكاساتها الداخلية ، على الوضع السياسي و الاقتصادي .
قد يكون هذا موجودا منذ زمان في الديمقراطيات العريقة ، و لم تؤثّر فيها التحوّلات الاخيرة في مجال اتساع التحرّرية و تعمّق العولمة و تعاظم دور تكنولوجيات الاتصال الّا بشكل محدود . لكن التغيّر واضح في اغلب المجتمعات الاخرى . و يلمس كلّ ملاحظ كيف ان السياسة في هذه المجتمعات اصبحت في اهتمامات الناس اكثر من قبل ، لان تاُثيراتها على حياته اليومية تاُكّدت و تعاظمت .

لم يعد ممكنا السكوت عن الانحرافات السياسية ، لانّها تؤثّر اكثر من قبل على حياة المواطن . ففي الماضي غير البعيد ، كان السياسيون في واد و عامّة الناس في واد . ففي تونس مثلا ، لولا الشطط في الجباية ، او في انتزاع الممتلكات ، او في التجنيد القسري ، لما كانت هناك تظلّمات او انتفاضات على البايات . اما اليوم ، فانّنا نرى الناس يتناقشون و يتجادلون في السياسة ، و يتابعون عن كثب كل ما يحصل . و لهم الحقّ في ذلك ، لان نجاح الاقتصاد ، و رفاه الناس ، مرتبط كلّ الارتباط بشخصية الحكام و نمط النظام و نوعية السياسات .

Évaluer cet élément
(0 Votes)

Notre page officielle

 

Contactez-nous:

Tel : +216 98415700

Addresse : Zone Industrielle Charguia 1 Tunis

Email : contact@carthagonews.com

Tous droits réservés pour Carthago News 2016 © .

Édité par STEAG (Société Tunisienne d’édition et d'art graphique)

Restez Connecté Avec Nous

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn