Suivez-nous:

A la une

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Une cérémonie s’est tenue, ce mercredi 19 septembre 2018 à la Kasbah, pour entériner l’accord entre la centrale patronale et la centrale syndicale en ce qui concerne l’augmentation des salaires dans le secteur privé, en présence du chef du gouvernement Youssef Chahed et du ministre des Affaires sociales Mohamed Trabelsi

Le document a été signé par le président de l’Union tunisienne de l'industrie, du commerce et de l'artisanat (Utica) Samir Majoul et le secrétaire général de l'Union générale tunisienne du travail (UGTT) Noureddine Taboubi.

Les deux parties se sont mise d’accord sur une hausse de 6,5% du salaire de base au titre des années 2018 et 2019.

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
Semla Elloumi a lancé sur son compte Facebook un appel à toute la classe
"Appel à l’Unité des forces Nationales et démocratiques sans exclusion :

Dans ce contexte délicat, marqué par une montée brusque des tensions et une division accrue du pole démocratique et national, et de par ma responsabilité partisane et nationale je ne peux qu’exprimer ma profonde inquiétude pour le présent et l’avenir de mon pays.
L’heure est à l’unité et non à plus de division. Les défis sont immenses, économiques et sociaux, mais surtout politiques. Les erreurs se multiplient dans chaque partie qui estime qu’elle détient à elle seule les clés de la solution".
Pourtant le début de la solution me parait simple, possible et urgent : Une démarche unitaire, une ouverture de tous sur chacun et de chacun sur tous. L’attentisme et le statuquo ne font que plonger le pays dans la crise et les tunisiens dans le désespoir.
Toutes les familles « nidaistes » là où elles se trouvent et quelles que soient leur position aujourd’hui, elles ont le devoir de penser avec tous et d’être à l’écoute. Notre division, prépare notre défaite, notre union nous sauvera.
Arrêtons la guerre fratricide, ouvrons le débat, même contradictoire et construisons la plateforme de nos convergences.

SALMA  ELLOUMI  REKIK

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

La civilisation, son bien-être et la prospérité publique dépendent de la productivité et des efforts que font les gens, en toutes directions, dans leur propre intérêt et pour leur profit. Quand les gens ne travaillent plus pour gagner leur vie et qu’ils cessent toute activité lucrative, la civilisation matérielle dépérit et tout va de mal en pis. Les gens se dispersent pour trouver de quoi vivre à l’étranger. La démographie est en baisse. Le pays se vide et ses villes tombent en ruine. La désintégration de la civilisation entraîne celle de l’Etat, comme toute altération de matière est nécessairement suivie d’une altération de forme.

ABD-AR-RAHMAN IBN KHALDÜN 
Né à TUNIS en 1332

DISCOURS SUR L’HISTOIRE UNIVERSELLE

AL MUQADDIM

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Leaders: L’ancien Premier ministre, Dr Hamed Karoui vient de subir une bénigne opération chirurgicale (sur la rotule) dont il se remet convenablement. L’ayant appris par l’un de ses (nouveaux) conseillers, Youssef Chahed a tenu à lui rendre visite à son domicile à El Menzah, samedi matin peu avant midi, accompagné de son épouse. Visite familiale, les Karoui connaissent bien et de longue date la famille de Mme Chahed (originaire de Sousse, son père était  joueur à l’Etoile sportive du Sahel). Si Hamed avait en outre des liens entretenus avec Radhia Haddad (la grand-mère de Youssef Chahed) et surtout Hassib Ben Ammar (son arrière oncle maternel) qu’il avait connu depuis leurs études en France.

Pendant près d’une heure, la discussion entre les deux couples avait roulé sur des souvenirs communs. Et entre l’ancien Premier ministre et l’actuel chef du gouvernement, sur la situation générale dans le pays, sans évoquer cependant des détails précis.

Le Dr Karoui a vu dans cette visite une marque de sollicitude à son endroit et d’attention à sa génération et celles suivantes de militants patriotes. Youssef Chahed lui est paru respectueux de l’œuvre de Bourguiba et de ses compagnons de lutte et déterminé à s’inscrire dans cette lignée.

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
 

يبدو أن ّرئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر قد نجح في تهدئة الأجواء بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي بعد ان التقى بهما تباعا وتمكّن من تقريب وجهات النطر بين الحكومة والمنظمة الشغيلة
وقد أفضت مساعيه الى برمجة لقاء بين الرجلين يوم غد الاثنين سيتم التعرّض خلاله الى جميع النقاط الخلافية وقد أبدى الطرفان استعدادهما للعمل على حلحلة الأزمة عن طريق الحوار الجاد للتوصل الى حلول تقي البلاد المزيد من الهزات الاجتماعية

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

عبّر الناطق الرسمي بإسم حركة النهضة عماد الخميري عن حرص الكتلة البرلمانية للحركة على الحوار والتوافق مع أوسع الكتل الموجودة داخل البرلمان حتى يقع إنجاح الدورة النيابية الخامسة، حسب تعبيره.

وقال الخميري في تصريح لموزاييك أنّ انحاح هذه الدورة يتطلب توافقا واسعا وتفاعلا وحوارا مع أغلب الكتل لا سيما وأنهم أمام محطات استكمال اعضاء المحكمة الدستورية وأعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخاب.

وتابع الخميري ''نحن نتفاعل مع الديناميكية الموجودة في مجلس نواب الشعب بما يخدم المصادقة على التشريعات والقوانين''

وإعتبر أنّ الحوار مع مكونات التوافق ينبغي أن يستمر من أجل الخروج من الأزمة السياسية الراهنة، مؤكدا أنّه لا بديل للحوار للخروج من المأزق السياسي الذي تعيشه البلاد وأنّ النهضة حريصة على التوافق و حريصة أيضا على بناء التوافق الوطني بناء على آليات الحوار .

وقال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة' بقدر تشبثنا بالحوار والتوافق الوطني مع مكونات وثيقة قرطاج 2، نحن أيضا مع دعم الاستقرار الحكومي وتحيده عن الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

السياسة علم . تستند الى قواعد ، و تخضع للملاحظة ، و يمكن تحسّب الاشياء فيها حسب قوانين تكاد تكون مضبوطة .
و علم السياسة قديم ، قدم العلوم الاجتماعية الاخرى . و قد تطوّر هو الاخر ، في مناهج العمل ، و في المجالات ، و في النتائج .
و ككلّ العلوم الاجتماعية ، يتراوح علم السياسة بين النظرية و الواقعية . النظريات تساعد على فهم الواقع المعقّد ، و الواقع يساعد على تصحيح النظريات الافتراضية
و ابرز علماء السياسة في الماضي هم اولائك الذين ربطوا بين العلم و الممارسة . و هم كثيرون . نذكر ارسطو الذي واكب الاسكندر الاكبر ، و بن خلدون الذي عايش عديد السلاطين ، و مكيافيل الذي مارس الحياة العامة ، و دي توكفيل الذي كان دبلوماسيا و من اسرة سياسية عريقة ، و عدد اخر كبير
و تتميّز الولايات المتحدة بتشريك اهل الاختصاص في العمل الحكومي ، و تقلّدهم المناصب العليا او تستشيرهم مباشرة او من خلال النوادي و مراكز الدراسات . و تبعتها اغلب الديمقراطيات الغربية . امّا في تونس ، فكان ينظر الى من يمارس العمل الحكومي من النخب نظرة ريبة و كانّه خان الحياد العلمي او الجامعي ، و لم تتغيّر النظرة الّا في زمن ليس ببعيد . كما هناك من يتهكّم على كلّ من يستنجد بنظريات و قواعد ، معتبرين انّ السياسة لا تستقيم الى تنظير او تحسّب
و سوف نكتفي في هذا الموضع ببعض الاشارات ، و نركّز على النظريات السياسية او القواعد التي - لو اتّبعت ، لكانت تمكّن من تفادي عديد الهزّات ، و السير بالمجتمع التونسي نحو الافضل .

1- من اهمّ القواعد في علم السياسة تلك الضرورة الواجبة على اُيّ نظام للتفاعل مع محيطه ، بمواكبة التحوّلات و التجاوب مع الطلبات . فكلّ نظام سياسي يخفق في مواكبة التحوّلات او يمعن في اهمال الطلبات ينعزل عن محيطه ، و يصبح عرضة للتاُزّم و مهدّدا بالزوال
فالنظام الناجح هو ذلك الذي يعرف كيف يستوعب تحوّلات المجتمع و ينتفع من كلّ جديد لتعزيز استقراره و خدمة اهدافه . و يقال ان النظام السياسي - ايّ نظام ، يجب ان يبحث في كلّ وقت عن نقطة توازن جديدة . و في هذا التوازن الجديد ، تكون قدرته اكبر على التحكّم في المتغيّرات
ليس هذه القاعدة خاصّة بالانظمة السياسية . بل هي تطبّق على الانظمة الاجتماعية . و اوٌل ما اعتمدت كان في مجال الاقتصاد ، لاغراض اخرى .

و تلخّص في شكل بياني يربط بين النظام السياسي و محيطه ، و يجعله متفاعلا مع يتلقّاه من تاُثيرات من المحيط . و تاُثيرات المحيط تسمّى " مدخلات " inputs ، و تفاعلات النظام تسمّى " مخرجات " outputs . فاذا اردت فهم تفاعلات نظام سياسي ، عليك ان لا تكتفي بمعرفته من الداخل ( شكله الدستوري ، انتماءات القيادات و تركيبتها ، النمط الانتخابي ، طبيعة القوانين الاخرى...) ، بل يجب ان تدرس ما يتلقّاه من تاُثيرات خارجية ( طلبات نقابية ، ضغوطات المجتمع المدني ، تنامي شريحة الشباب بتطلّعاتها الجديدة ، بروز تكنولوجيات حديثة للاتصال ... ) . و تفاعلات النظام السياسي تثير بدورها ردود فعل من المحيط feedback ، التي يتفاعل معها النظام من جديد . و تحصل حلقة مترابطة من التاُثيرات و التفاعلات و ردود الفعل . و هي حلقة الحياة لاُي نظام .

[ شكل التفاعلات بين النظام السياسي و المحيط ]

كلّ اُزمات الانظمة السياسية تفسّر بالاخفاق في تطبيق هذه القاعدة ، و الثورات ليست سوى الشكل الاخطر من الاخفاق .

ففي تونس مثلا ، حصلت الازمات الاولى في السبعينات و الثمانينات لان المجتمع تهيّاُ لمزيد الحرّيات ، بفعل انتشار التعلّم ، و ارتقاء نخب جديدة للمناصب الهامّة في الدولة و المجتمع ، و الشروع في تحرير الاقتصاد و ما يفرزه من حراك عمّالي غير معهود ، و التطلّع عند الناس عموما الى حياة افضل كتلك التي تعيشها شعوب اوروبا المجاورة . و على الرغم من ذلك ، بقي النظام السياسي احاديا متصلّبا ، و لم تكن محاولات الانفتاح كافية لاسيعاب الاحتجاجات .

و تاُخرت الاستجابة الى الطلبات طويلا ، مما زاد في تعقيد الامور . و لم تكن الاصلاحات السياسية كافية ، بل اجّلت الازمة و عقّدت الحلّ . و انضافت الى الطلبات القديمة طلبات اخرى ، و الى التحولات السابقة تحوّلات اخطر ، كنموّ القدرة على نشر المعلومات و التحاليل الناقدة من خلال الفضائيات و ادوات الاتصال الاخرى ، و تعمّق التفاوت بين الجهات ، و تزايد البطالة عند حاملي الشهادات ، و تغييب الشفافية في المعاملات . تخزّن الغضب ، و احتقنت الاوضاع ، و اختنق النظام . فلم يكن هناك متنفٌس جدّي و لا تهوية كافية . و رغم دعوات العديد من خبراء السياسة و من العقلاء ، استمرّ النظام على ما هو عليه ، و استغلت قوى اجنبية هذا الضعف ، فحرضت و موّلت ، فكان الانفجار و حصلت الثورة .

2 - القاعدة الثانية في علم السياسة ، تتعلّق بدوران أو تعاقب النخب . كلّ نظام سياسي ادار ظهره للنخب الصاعدة ، و لم يساعدها على اعتلاء مواقع القرار السياسي ، يكون اضاع على نفسه القوّة التي لا غنى عنها للمواكبة و التجديد .

و دوران النخب la circulation des élites هي من النظريات القديمة ، و العمل بها ضروري ، و لعلّ اهمّيتها تزداد اليوم لتسارع التغيّرات في كلّ شيء - تكنولوجيات و انماط ، و ضعف المواكبة عند الاجيال السابقة .

كتب فيها كثيرون .

في المجتمعات الصاعدة ، تكون التحولات اسرع ، بحكم التطوّر السريع مقارنة بالماضي البائس ، و لكن في نفس الوقت ، يكون الميل الى الانغلاق اكبر ، لان العقلية الابوية طاغية ، و هناك شكل من الاستصغار لقدرات الشباب .

كما ان الطبيعة الاحادية للانظمة السائدة في هذه المجتمعات ، و غياب التنافس المفتوح ، يجعل من الصعب على الشباب اختراق الحواجز المقامة ، داخل الاحزاب السياسية ، و داخل مؤسسات المجتمع المدني ، و بالخصوص عند تقلّد المناصب الرسمية في الدولة و في البلديات و في المؤسسات الرسمية الاخرى ، بالانتخاب او بغير الانتخاب .

و من المفارقات ان تجد في هذه المجتمعات شبابا مثقّفا كفءا ، متخرّجا من اُبرز الجامعات ، يحذق عديد اللغات ، مترابطا مع كمّ هائل من الكفاءات المماثلة في العالم ، متحكّما في كلّ ادوات الاتصال و التاُثير الالكتروني ، لا يمتّ الى حلقات القرار او التاُثير السياسي باُيّة صلة . في حين يحتكر اناس اُخرون فضاءات القيادة ، و هم من اعمار متقدّمة ، معرفتهم باللغات محدودة ، و حذقهم لتقنيات الترابط الالكتوني يكاد يكون منعدما ، و ينظرون الى الواقع الجديد المتعولم من منظور تقليدي محدود ، دون دراية بما يستجدّ عند الغير .

في 2007 ، قلت للرئيس بن علي - و كان منشغلا بظاهرة العزوف عن الحياة السياسية ، ان الشباب في واد و الدولة في واد . و ان اخطر المسائل ليست بطالة الشباب الاقتصادية بقدر ما هي بطالته السياسية . و لا يمكن للمناخ السياسي ان يتطهّر و لا النظام ان يتنقّى دون ان نضخّ فيه الدم الجديد . فكلٌ الامم بنيت بنخبها الصاعدة ، و المستقبل هو رهينة النخب التي نعدّها . و اذا قدرنا على تعبئة الشباب المثقف سياسيا ، نكون يسّرنا الحلول لكل المشاكل العالقة .

فالاحزاب السياسية كلّها تحتاج الى تشبيب ، و المنظمات النقابية و المدنية هي الاخرى تحتاج الى تشبيب . كانت لنا منظّمات شبابية يراّسها شيوخ ، و كانت لنا احزاب هجّرت الشباب ، و تخاصمت على قيادتها زعامات قديمة . كما ان المؤسسات البرلمانية و البلدية لا تمثّل اكبر شريحة في المجتمع ، و هي الشباب .

و قام حوار كبير مع الشباب في السنة الموالية 2008 . و نظّم الحوار خارج هياكل الحزب الحاكم ، و بعيدا عن هيمنة الدولة ، و دعي اليه الجميع ، من اغلب الحساسيات و الاتجاهات .

و بداُ الشباب بالتشكيك في جدّية الحوار ، ثمّ ما لبث ان اطمئن الشباب ، و اقبلت اعدادا كبيرة في اكثر من ربع مليون لقاء او حوار ، ميداني و افتراضي ، و تجنّد الكثير للنقد ، اغلبهم من الشباب المستقل غير المنخرط في احزاب سياسية او جمعيات ، و استخدم الانترنيت و الفايسبوك بقوّة ، و كانت مصارحة عميقة ، اثارت غضب بعض المقرّبين .

و انّي على يقين ان هذا الحوار كان من المبادرات الاولى للثورة في تونس - هذه الثورة التي انطلقت من حراك الشباب .

غير ان النظام السياسي لم يغتنم النقد لتصحيح نفسه . كما ان النظام الحالي لم يستوعب الدرس كاملا اذ على الرغم من ان الشباب هو الذي صنع الثورة - اسميها هكذا دون تدقيق ، لم يلق الشباب نفسه في الثورة و لا فيما بعد الثورة ، فلم يكن ممثلا في النظام الجديد كما يجب ، لا في القيادات و لا في الخيارات . بل ركب الثورة اخرون ، صنعتهم الثورة و لم يصنعوها ، و استغلّوها كما يريدون . لم تتجدّد النخب ، و لم يجر في النظام الدمّ الجديد .

3 - القاعدة الثالثة التي اخترنا الاشارة اليها هنا هي قاعدة " الادماج " ، و هي ترجمة غير كافية للتعبير اللاتيني الادقّ l'inclusion . كلّ نظام لا يحقّق الادماج ، السياسي او الاجتماعي ، يبقى نظاما هشّا معرّضا للانتكاس .

و الكتابات عن الادماج كثيرة ، في المجال الاجتماعي او في المجال السياسي . و المقصود بالادماج عدم التهميش او الاقصاء . اذ كلّ تهميش اجتماعي يولّد التوتّر ، و كذلك كلّ اقصاء سياسي .

و قد جرّبت الديمقراطية دون الاسلاميين - في تونس و في دول اخرى من المنطقة ، فلم تنجح . كما جرّبت بدون اليساريين ، فلم تنجح . و اليوم ، اذا اقيمت الديمقراطية دون الدستوريين في تونس ، او دون فصائل اخرى ، فلن تنجح .

فالديمقراطية في نظر علماء السياسة قادرة على صهر المتناقضات ، و على ايّة حال ، يكون وضع النظام السياسي افضل باستيعاب المتناقضات منه بالاقصاء .

لذلك ، ليس ثمّة مبرّر لاقصاء حركة سياسية مهما تطرّفت ، و ليس من صالح النظام و لا من صالح المجتمع ان يفعلا ذلك . فالمشاركة تجرّ الحركة الى كشف نواياها و ازالة الغطاء عن متستّراتها ، كما تدفعها - بحكم المنافسة ، الى التخلّي عن المغالاة و اعتماد المرونة لكسب الانصار ، و تفرض عليها التقيّد بالقانون الذي هو فوق الجميع ، و يجرّم التجاوزات ، كاللجوء الى العنف المادّي ، او التحريض عليه او على الكراهية بسبب العرق او الدين او الجهة .

هذا البعض من القواعد التي اتّفق حولها علماء السياسة . و هناك قواعد اخرى عديدة ، و جميعها يندرج في الحكمة التي يجب ان يتحلّى بها رجل الدولة .

و تختلف القواعد عن الموعضات ، التي هي نصائح عملية ، يستفيد منها الناس عند ممارسة السياسة ، كتلك التي ذكرها " ماكيفيل " في رسالته الى امير " فلورنسا " ، او تلك التي دوّنها بن خلدون قبله بحوالي قرنين . من امثلة ذلك تحلّي الحاكم بالصدق في اقواله ، و عدم مجاراة المتملّقين ، و تجنّب الحجابة المشطّة بينه و بين الناس ، الى غير ذلك من النصائح .

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

السياسة علم . تستند الى قواعد ، و تخضع للملاحظة ، و يمكن تحسّب الاشياء فيها حسب قوانين تكاد تكون مضبوطة .
و علم السياسة قديم ، قدم العلوم الاجتماعية الاخرى . و قد تطوّر هو الاخر ، في مناهج العمل ، و في المجالات ، و في النتائج .
و ككلّ العلوم الاجتماعية ، يتراوح علم السياسة بين النظرية و الواقعية . النظريات تساعد على فهم الواقع المعقّد ، و الواقع يساعد على تصحيح النظريات الافتراضية
و ابرز علماء السياسة في الماضي هم اولائك الذين ربطوا بين العلم و الممارسة . و هم كثيرون . نذكر ارسطو الذي واكب الاسكندر الاكبر ، و بن خلدون الذي عايش عديد السلاطين ، و مكيافيل الذي مارس الحياة العامة ، و دي توكفيل الذي كان دبلوماسيا و من اسرة سياسية عريقة ، و عدد اخر كبير
و تتميّز الولايات المتحدة بتشريك اهل الاختصاص في العمل الحكومي ، و تقلّدهم المناصب العليا او تستشيرهم مباشرة او من خلال النوادي و مراكز الدراسات . و تبعتها اغلب الديمقراطيات الغربية . امّا في تونس ، فكان ينظر الى من يمارس العمل الحكومي من النخب نظرة ريبة و كانّه خان الحياد العلمي او الجامعي ، و لم تتغيّر النظرة الّا في زمن ليس ببعيد . كما هناك من يتهكّم على كلّ من يستنجد بنظريات و قواعد ، معتبرين انّ السياسة لا تستقيم الى تنظير او تحسّب
و سوف نكتفي في هذا الموضع ببعض الاشارات ، و نركّز على النظريات السياسية او القواعد التي - لو اتّبعت ، لكانت تمكّن من تفادي عديد الهزّات ، و السير بالمجتمع التونسي نحو الافضل .

1- من اهمّ القواعد في علم السياسة تلك الضرورة الواجبة على اُيّ نظام للتفاعل مع محيطه ، بمواكبة التحوّلات و التجاوب مع الطلبات . فكلّ نظام سياسي يخفق في مواكبة التحوّلات او يمعن في اهمال الطلبات ينعزل عن محيطه ، و يصبح عرضة للتاُزّم و مهدّدا بالزوال
فالنظام الناجح هو ذلك الذي يعرف كيف يستوعب تحوّلات المجتمع و ينتفع من كلّ جديد لتعزيز استقراره و خدمة اهدافه . و يقال ان النظام السياسي - ايّ نظام ، يجب ان يبحث في كلّ وقت عن نقطة توازن جديدة . و في هذا التوازن الجديد ، تكون قدرته اكبر على التحكّم في المتغيّرات
ليس هذه القاعدة خاصّة بالانظمة السياسية . بل هي تطبّق على الانظمة الاجتماعية . و اوٌل ما اعتمدت كان في مجال الاقتصاد ، لاغراض اخرى .

و تلخّص في شكل بياني يربط بين النظام السياسي و محيطه ، و يجعله متفاعلا مع يتلقّاه من تاُثيرات من المحيط . و تاُثيرات المحيط تسمّى " مدخلات " inputs ، و تفاعلات النظام تسمّى " مخرجات " outputs . فاذا اردت فهم تفاعلات نظام سياسي ، عليك ان لا تكتفي بمعرفته من الداخل ( شكله الدستوري ، انتماءات القيادات و تركيبتها ، النمط الانتخابي ، طبيعة القوانين الاخرى...) ، بل يجب ان تدرس ما يتلقّاه من تاُثيرات خارجية ( طلبات نقابية ، ضغوطات المجتمع المدني ، تنامي شريحة الشباب بتطلّعاتها الجديدة ، بروز تكنولوجيات حديثة للاتصال ... ) . و تفاعلات النظام السياسي تثير بدورها ردود فعل من المحيط feedback ، التي يتفاعل معها النظام من جديد . و تحصل حلقة مترابطة من التاُثيرات و التفاعلات و ردود الفعل . و هي حلقة الحياة لاُي نظام .

[ شكل التفاعلات بين النظام السياسي و المحيط ]

كلّ اُزمات الانظمة السياسية تفسّر بالاخفاق في تطبيق هذه القاعدة ، و الثورات ليست سوى الشكل الاخطر من الاخفاق .

ففي تونس مثلا ، حصلت الازمات الاولى في السبعينات و الثمانينات لان المجتمع تهيّاُ لمزيد الحرّيات ، بفعل انتشار التعلّم ، و ارتقاء نخب جديدة للمناصب الهامّة في الدولة و المجتمع ، و الشروع في تحرير الاقتصاد و ما يفرزه من حراك عمّالي غير معهود ، و التطلّع عند الناس عموما الى حياة افضل كتلك التي تعيشها شعوب اوروبا المجاورة . و على الرغم من ذلك ، بقي النظام السياسي احاديا متصلّبا ، و لم تكن محاولات الانفتاح كافية لاسيعاب الاحتجاجات .

و تاُخرت الاستجابة الى الطلبات طويلا ، مما زاد في تعقيد الامور . و لم تكن الاصلاحات السياسية كافية ، بل اجّلت الازمة و عقّدت الحلّ . و انضافت الى الطلبات القديمة طلبات اخرى ، و الى التحولات السابقة تحوّلات اخطر ، كنموّ القدرة على نشر المعلومات و التحاليل الناقدة من خلال الفضائيات و ادوات الاتصال الاخرى ، و تعمّق التفاوت بين الجهات ، و تزايد البطالة عند حاملي الشهادات ، و تغييب الشفافية في المعاملات . تخزّن الغضب ، و احتقنت الاوضاع ، و اختنق النظام . فلم يكن هناك متنفٌس جدّي و لا تهوية كافية . و رغم دعوات العديد من خبراء السياسة و من العقلاء ، استمرّ النظام على ما هو عليه ، و استغلت قوى اجنبية هذا الضعف ، فحرضت و موّلت ، فكان الانفجار و حصلت الثورة .

2 - القاعدة الثانية في علم السياسة ، تتعلّق بدوران أو تعاقب النخب . كلّ نظام سياسي ادار ظهره للنخب الصاعدة ، و لم يساعدها على اعتلاء مواقع القرار السياسي ، يكون اضاع على نفسه القوّة التي لا غنى عنها للمواكبة و التجديد .

و دوران النخب la circulation des élites هي من النظريات القديمة ، و العمل بها ضروري ، و لعلّ اهمّيتها تزداد اليوم لتسارع التغيّرات في كلّ شيء - تكنولوجيات و انماط ، و ضعف المواكبة عند الاجيال السابقة .

كتب فيها كثيرون .

في المجتمعات الصاعدة ، تكون التحولات اسرع ، بحكم التطوّر السريع مقارنة بالماضي البائس ، و لكن في نفس الوقت ، يكون الميل الى الانغلاق اكبر ، لان العقلية الابوية طاغية ، و هناك شكل من الاستصغار لقدرات الشباب .

كما ان الطبيعة الاحادية للانظمة السائدة في هذه المجتمعات ، و غياب التنافس المفتوح ، يجعل من الصعب على الشباب اختراق الحواجز المقامة ، داخل الاحزاب السياسية ، و داخل مؤسسات المجتمع المدني ، و بالخصوص عند تقلّد المناصب الرسمية في الدولة و في البلديات و في المؤسسات الرسمية الاخرى ، بالانتخاب او بغير الانتخاب .

و من المفارقات ان تجد في هذه المجتمعات شبابا مثقّفا كفءا ، متخرّجا من اُبرز الجامعات ، يحذق عديد اللغات ، مترابطا مع كمّ هائل من الكفاءات المماثلة في العالم ، متحكّما في كلّ ادوات الاتصال و التاُثير الالكتروني ، لا يمتّ الى حلقات القرار او التاُثير السياسي باُيّة صلة . في حين يحتكر اناس اُخرون فضاءات القيادة ، و هم من اعمار متقدّمة ، معرفتهم باللغات محدودة ، و حذقهم لتقنيات الترابط الالكتوني يكاد يكون منعدما ، و ينظرون الى الواقع الجديد المتعولم من منظور تقليدي محدود ، دون دراية بما يستجدّ عند الغير .

في 2007 ، قلت للرئيس بن علي - و كان منشغلا بظاهرة العزوف عن الحياة السياسية ، ان الشباب في واد و الدولة في واد . و ان اخطر المسائل ليست بطالة الشباب الاقتصادية بقدر ما هي بطالته السياسية . و لا يمكن للمناخ السياسي ان يتطهّر و لا النظام ان يتنقّى دون ان نضخّ فيه الدم الجديد . فكلٌ الامم بنيت بنخبها الصاعدة ، و المستقبل هو رهينة النخب التي نعدّها . و اذا قدرنا على تعبئة الشباب المثقف سياسيا ، نكون يسّرنا الحلول لكل المشاكل العالقة .

فالاحزاب السياسية كلّها تحتاج الى تشبيب ، و المنظمات النقابية و المدنية هي الاخرى تحتاج الى تشبيب . كانت لنا منظّمات شبابية يراّسها شيوخ ، و كانت لنا احزاب هجّرت الشباب ، و تخاصمت على قيادتها زعامات قديمة . كما ان المؤسسات البرلمانية و البلدية لا تمثّل اكبر شريحة في المجتمع ، و هي الشباب .

و قام حوار كبير مع الشباب في السنة الموالية 2008 . و نظّم الحوار خارج هياكل الحزب الحاكم ، و بعيدا عن هيمنة الدولة ، و دعي اليه الجميع ، من اغلب الحساسيات و الاتجاهات .

و بداُ الشباب بالتشكيك في جدّية الحوار ، ثمّ ما لبث ان اطمئن الشباب ، و اقبلت اعدادا كبيرة في اكثر من ربع مليون لقاء او حوار ، ميداني و افتراضي ، و تجنّد الكثير للنقد ، اغلبهم من الشباب المستقل غير المنخرط في احزاب سياسية او جمعيات ، و استخدم الانترنيت و الفايسبوك بقوّة ، و كانت مصارحة عميقة ، اثارت غضب بعض المقرّبين .

و انّي على يقين ان هذا الحوار كان من المبادرات الاولى للثورة في تونس - هذه الثورة التي انطلقت من حراك الشباب .

غير ان النظام السياسي لم يغتنم النقد لتصحيح نفسه . كما ان النظام الحالي لم يستوعب الدرس كاملا اذ على الرغم من ان الشباب هو الذي صنع الثورة - اسميها هكذا دون تدقيق ، لم يلق الشباب نفسه في الثورة و لا فيما بعد الثورة ، فلم يكن ممثلا في النظام الجديد كما يجب ، لا في القيادات و لا في الخيارات . بل ركب الثورة اخرون ، صنعتهم الثورة و لم يصنعوها ، و استغلّوها كما يريدون . لم تتجدّد النخب ، و لم يجر في النظام الدمّ الجديد .

3 - القاعدة الثالثة التي اخترنا الاشارة اليها هنا هي قاعدة " الادماج " ، و هي ترجمة غير كافية للتعبير اللاتيني الادقّ l'inclusion . كلّ نظام لا يحقّق الادماج ، السياسي او الاجتماعي ، يبقى نظاما هشّا معرّضا للانتكاس .

و الكتابات عن الادماج كثيرة ، في المجال الاجتماعي او في المجال السياسي . و المقصود بالادماج عدم التهميش او الاقصاء . اذ كلّ تهميش اجتماعي يولّد التوتّر ، و كذلك كلّ اقصاء سياسي .

و قد جرّبت الديمقراطية دون الاسلاميين - في تونس و في دول اخرى من المنطقة ، فلم تنجح . كما جرّبت بدون اليساريين ، فلم تنجح . و اليوم ، اذا اقيمت الديمقراطية دون الدستوريين في تونس ، او دون فصائل اخرى ، فلن تنجح .

فالديمقراطية في نظر علماء السياسة قادرة على صهر المتناقضات ، و على ايّة حال ، يكون وضع النظام السياسي افضل باستيعاب المتناقضات منه بالاقصاء .

لذلك ، ليس ثمّة مبرّر لاقصاء حركة سياسية مهما تطرّفت ، و ليس من صالح النظام و لا من صالح المجتمع ان يفعلا ذلك . فالمشاركة تجرّ الحركة الى كشف نواياها و ازالة الغطاء عن متستّراتها ، كما تدفعها - بحكم المنافسة ، الى التخلّي عن المغالاة و اعتماد المرونة لكسب الانصار ، و تفرض عليها التقيّد بالقانون الذي هو فوق الجميع ، و يجرّم التجاوزات ، كاللجوء الى العنف المادّي ، او التحريض عليه او على الكراهية بسبب العرق او الدين او الجهة .

هذا البعض من القواعد التي اتّفق حولها علماء السياسة . و هناك قواعد اخرى عديدة ، و جميعها يندرج في الحكمة التي يجب ان يتحلّى بها رجل الدولة .

و تختلف القواعد عن الموعضات ، التي هي نصائح عملية ، يستفيد منها الناس عند ممارسة السياسة ، كتلك التي ذكرها " ماكيفيل " في رسالته الى امير " فلورنسا " ، او تلك التي دوّنها بن خلدون قبله بحوالي قرنين . من امثلة ذلك تحلّي الحاكم بالصدق في اقواله ، و عدم مجاراة المتملّقين ، و تجنّب الحجابة المشطّة بينه و بين الناس ، الى غير ذلك من النصائح .

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

السياسة علم . تستند الى قواعد ، و تخضع للملاحظة ، و يمكن تحسّب الاشياء فيها حسب قوانين تكاد تكون مضبوطة .
و علم السياسة قديم ، قدم العلوم الاجتماعية الاخرى . و قد تطوّر هو الاخر ، في مناهج العمل ، و في المجالات ، و في النتائج .
و ككلّ العلوم الاجتماعية ، يتراوح علم السياسة بين النظرية و الواقعية . النظريات تساعد على فهم الواقع المعقّد ، و الواقع يساعد على تصحيح النظريات الافتراضية
و ابرز علماء السياسة في الماضي هم اولائك الذين ربطوا بين العلم و الممارسة . و هم كثيرون . نذكر ارسطو الذي واكب الاسكندر الاكبر ، و بن خلدون الذي عايش عديد السلاطين ، و مكيافيل الذي مارس الحياة العامة ، و دي توكفيل الذي كان دبلوماسيا و من اسرة سياسية عريقة ، و عدد اخر كبير
و تتميّز الولايات المتحدة بتشريك اهل الاختصاص في العمل الحكومي ، و تقلّدهم المناصب العليا او تستشيرهم مباشرة او من خلال النوادي و مراكز الدراسات . و تبعتها اغلب الديمقراطيات الغربية . امّا في تونس ، فكان ينظر الى من يمارس العمل الحكومي من النخب نظرة ريبة و كانّه خان الحياد العلمي او الجامعي ، و لم تتغيّر النظرة الّا في زمن ليس ببعيد . كما هناك من يتهكّم على كلّ من يستنجد بنظريات و قواعد ، معتبرين انّ السياسة لا تستقيم الى تنظير او تحسّب
و سوف نكتفي في هذا الموضع ببعض الاشارات ، و نركّز على النظريات السياسية او القواعد التي - لو اتّبعت ، لكانت تمكّن من تفادي عديد الهزّات ، و السير بالمجتمع التونسي نحو الافضل .

1- من اهمّ القواعد في علم السياسة تلك الضرورة الواجبة على اُيّ نظام للتفاعل مع محيطه ، بمواكبة التحوّلات و التجاوب مع الطلبات . فكلّ نظام سياسي يخفق في مواكبة التحوّلات او يمعن في اهمال الطلبات ينعزل عن محيطه ، و يصبح عرضة للتاُزّم و مهدّدا بالزوال
فالنظام الناجح هو ذلك الذي يعرف كيف يستوعب تحوّلات المجتمع و ينتفع من كلّ جديد لتعزيز استقراره و خدمة اهدافه . و يقال ان النظام السياسي - ايّ نظام ، يجب ان يبحث في كلّ وقت عن نقطة توازن جديدة . و في هذا التوازن الجديد ، تكون قدرته اكبر على التحكّم في المتغيّرات
ليس هذه القاعدة خاصّة بالانظمة السياسية . بل هي تطبّق على الانظمة الاجتماعية . و اوٌل ما اعتمدت كان في مجال الاقتصاد ، لاغراض اخرى .

و تلخّص في شكل بياني يربط بين النظام السياسي و محيطه ، و يجعله متفاعلا مع يتلقّاه من تاُثيرات من المحيط . و تاُثيرات المحيط تسمّى " مدخلات " inputs ، و تفاعلات النظام تسمّى " مخرجات " outputs . فاذا اردت فهم تفاعلات نظام سياسي ، عليك ان لا تكتفي بمعرفته من الداخل ( شكله الدستوري ، انتماءات القيادات و تركيبتها ، النمط الانتخابي ، طبيعة القوانين الاخرى...) ، بل يجب ان تدرس ما يتلقّاه من تاُثيرات خارجية ( طلبات نقابية ، ضغوطات المجتمع المدني ، تنامي شريحة الشباب بتطلّعاتها الجديدة ، بروز تكنولوجيات حديثة للاتصال ... ) . و تفاعلات النظام السياسي تثير بدورها ردود فعل من المحيط feedback ، التي يتفاعل معها النظام من جديد . و تحصل حلقة مترابطة من التاُثيرات و التفاعلات و ردود الفعل . و هي حلقة الحياة لاُي نظام .

[ شكل التفاعلات بين النظام السياسي و المحيط ]

كلّ اُزمات الانظمة السياسية تفسّر بالاخفاق في تطبيق هذه القاعدة ، و الثورات ليست سوى الشكل الاخطر من الاخفاق .

ففي تونس مثلا ، حصلت الازمات الاولى في السبعينات و الثمانينات لان المجتمع تهيّاُ لمزيد الحرّيات ، بفعل انتشار التعلّم ، و ارتقاء نخب جديدة للمناصب الهامّة في الدولة و المجتمع ، و الشروع في تحرير الاقتصاد و ما يفرزه من حراك عمّالي غير معهود ، و التطلّع عند الناس عموما الى حياة افضل كتلك التي تعيشها شعوب اوروبا المجاورة . و على الرغم من ذلك ، بقي النظام السياسي احاديا متصلّبا ، و لم تكن محاولات الانفتاح كافية لاسيعاب الاحتجاجات .

و تاُخرت الاستجابة الى الطلبات طويلا ، مما زاد في تعقيد الامور . و لم تكن الاصلاحات السياسية كافية ، بل اجّلت الازمة و عقّدت الحلّ . و انضافت الى الطلبات القديمة طلبات اخرى ، و الى التحولات السابقة تحوّلات اخطر ، كنموّ القدرة على نشر المعلومات و التحاليل الناقدة من خلال الفضائيات و ادوات الاتصال الاخرى ، و تعمّق التفاوت بين الجهات ، و تزايد البطالة عند حاملي الشهادات ، و تغييب الشفافية في المعاملات . تخزّن الغضب ، و احتقنت الاوضاع ، و اختنق النظام . فلم يكن هناك متنفٌس جدّي و لا تهوية كافية . و رغم دعوات العديد من خبراء السياسة و من العقلاء ، استمرّ النظام على ما هو عليه ، و استغلت قوى اجنبية هذا الضعف ، فحرضت و موّلت ، فكان الانفجار و حصلت الثورة .

2 - القاعدة الثانية في علم السياسة ، تتعلّق بدوران أو تعاقب النخب . كلّ نظام سياسي ادار ظهره للنخب الصاعدة ، و لم يساعدها على اعتلاء مواقع القرار السياسي ، يكون اضاع على نفسه القوّة التي لا غنى عنها للمواكبة و التجديد .

و دوران النخب la circulation des élites هي من النظريات القديمة ، و العمل بها ضروري ، و لعلّ اهمّيتها تزداد اليوم لتسارع التغيّرات في كلّ شيء - تكنولوجيات و انماط ، و ضعف المواكبة عند الاجيال السابقة .

كتب فيها كثيرون .

في المجتمعات الصاعدة ، تكون التحولات اسرع ، بحكم التطوّر السريع مقارنة بالماضي البائس ، و لكن في نفس الوقت ، يكون الميل الى الانغلاق اكبر ، لان العقلية الابوية طاغية ، و هناك شكل من الاستصغار لقدرات الشباب .

كما ان الطبيعة الاحادية للانظمة السائدة في هذه المجتمعات ، و غياب التنافس المفتوح ، يجعل من الصعب على الشباب اختراق الحواجز المقامة ، داخل الاحزاب السياسية ، و داخل مؤسسات المجتمع المدني ، و بالخصوص عند تقلّد المناصب الرسمية في الدولة و في البلديات و في المؤسسات الرسمية الاخرى ، بالانتخاب او بغير الانتخاب .

و من المفارقات ان تجد في هذه المجتمعات شبابا مثقّفا كفءا ، متخرّجا من اُبرز الجامعات ، يحذق عديد اللغات ، مترابطا مع كمّ هائل من الكفاءات المماثلة في العالم ، متحكّما في كلّ ادوات الاتصال و التاُثير الالكتروني ، لا يمتّ الى حلقات القرار او التاُثير السياسي باُيّة صلة . في حين يحتكر اناس اُخرون فضاءات القيادة ، و هم من اعمار متقدّمة ، معرفتهم باللغات محدودة ، و حذقهم لتقنيات الترابط الالكتوني يكاد يكون منعدما ، و ينظرون الى الواقع الجديد المتعولم من منظور تقليدي محدود ، دون دراية بما يستجدّ عند الغير .

في 2007 ، قلت للرئيس بن علي - و كان منشغلا بظاهرة العزوف عن الحياة السياسية ، ان الشباب في واد و الدولة في واد . و ان اخطر المسائل ليست بطالة الشباب الاقتصادية بقدر ما هي بطالته السياسية . و لا يمكن للمناخ السياسي ان يتطهّر و لا النظام ان يتنقّى دون ان نضخّ فيه الدم الجديد . فكلٌ الامم بنيت بنخبها الصاعدة ، و المستقبل هو رهينة النخب التي نعدّها . و اذا قدرنا على تعبئة الشباب المثقف سياسيا ، نكون يسّرنا الحلول لكل المشاكل العالقة .

فالاحزاب السياسية كلّها تحتاج الى تشبيب ، و المنظمات النقابية و المدنية هي الاخرى تحتاج الى تشبيب . كانت لنا منظّمات شبابية يراّسها شيوخ ، و كانت لنا احزاب هجّرت الشباب ، و تخاصمت على قيادتها زعامات قديمة . كما ان المؤسسات البرلمانية و البلدية لا تمثّل اكبر شريحة في المجتمع ، و هي الشباب .

و قام حوار كبير مع الشباب في السنة الموالية 2008 . و نظّم الحوار خارج هياكل الحزب الحاكم ، و بعيدا عن هيمنة الدولة ، و دعي اليه الجميع ، من اغلب الحساسيات و الاتجاهات .

و بداُ الشباب بالتشكيك في جدّية الحوار ، ثمّ ما لبث ان اطمئن الشباب ، و اقبلت اعدادا كبيرة في اكثر من ربع مليون لقاء او حوار ، ميداني و افتراضي ، و تجنّد الكثير للنقد ، اغلبهم من الشباب المستقل غير المنخرط في احزاب سياسية او جمعيات ، و استخدم الانترنيت و الفايسبوك بقوّة ، و كانت مصارحة عميقة ، اثارت غضب بعض المقرّبين .

و انّي على يقين ان هذا الحوار كان من المبادرات الاولى للثورة في تونس - هذه الثورة التي انطلقت من حراك الشباب .

غير ان النظام السياسي لم يغتنم النقد لتصحيح نفسه . كما ان النظام الحالي لم يستوعب الدرس كاملا اذ على الرغم من ان الشباب هو الذي صنع الثورة - اسميها هكذا دون تدقيق ، لم يلق الشباب نفسه في الثورة و لا فيما بعد الثورة ، فلم يكن ممثلا في النظام الجديد كما يجب ، لا في القيادات و لا في الخيارات . بل ركب الثورة اخرون ، صنعتهم الثورة و لم يصنعوها ، و استغلّوها كما يريدون . لم تتجدّد النخب ، و لم يجر في النظام الدمّ الجديد .

3 - القاعدة الثالثة التي اخترنا الاشارة اليها هنا هي قاعدة " الادماج " ، و هي ترجمة غير كافية للتعبير اللاتيني الادقّ l'inclusion . كلّ نظام لا يحقّق الادماج ، السياسي او الاجتماعي ، يبقى نظاما هشّا معرّضا للانتكاس .

و الكتابات عن الادماج كثيرة ، في المجال الاجتماعي او في المجال السياسي . و المقصود بالادماج عدم التهميش او الاقصاء . اذ كلّ تهميش اجتماعي يولّد التوتّر ، و كذلك كلّ اقصاء سياسي .

و قد جرّبت الديمقراطية دون الاسلاميين - في تونس و في دول اخرى من المنطقة ، فلم تنجح . كما جرّبت بدون اليساريين ، فلم تنجح . و اليوم ، اذا اقيمت الديمقراطية دون الدستوريين في تونس ، او دون فصائل اخرى ، فلن تنجح .

فالديمقراطية في نظر علماء السياسة قادرة على صهر المتناقضات ، و على ايّة حال ، يكون وضع النظام السياسي افضل باستيعاب المتناقضات منه بالاقصاء .

لذلك ، ليس ثمّة مبرّر لاقصاء حركة سياسية مهما تطرّفت ، و ليس من صالح النظام و لا من صالح المجتمع ان يفعلا ذلك . فالمشاركة تجرّ الحركة الى كشف نواياها و ازالة الغطاء عن متستّراتها ، كما تدفعها - بحكم المنافسة ، الى التخلّي عن المغالاة و اعتماد المرونة لكسب الانصار ، و تفرض عليها التقيّد بالقانون الذي هو فوق الجميع ، و يجرّم التجاوزات ، كاللجوء الى العنف المادّي ، او التحريض عليه او على الكراهية بسبب العرق او الدين او الجهة .

هذا البعض من القواعد التي اتّفق حولها علماء السياسة . و هناك قواعد اخرى عديدة ، و جميعها يندرج في الحكمة التي يجب ان يتحلّى بها رجل الدولة .

و تختلف القواعد عن الموعضات ، التي هي نصائح عملية ، يستفيد منها الناس عند ممارسة السياسة ، كتلك التي ذكرها " ماكيفيل " في رسالته الى امير " فلورنسا " ، او تلك التي دوّنها بن خلدون قبله بحوالي قرنين . من امثلة ذلك تحلّي الحاكم بالصدق في اقواله ، و عدم مجاراة المتملّقين ، و تجنّب الحجابة المشطّة بينه و بين الناس ، الى غير ذلك من النصائح .

Page 5 sur 619

Notre page officielle

 

Contactez-nous:

Tel : +216 98415700

Addresse : Zone Industrielle Charguia 1 Tunis

Email : contact@carthagonews.com

Tous droits réservés pour Carthago News 2016 © .

Édité par STEAG (Société Tunisienne d’édition et d'art graphique)

Restez Connecté Avec Nous

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn